أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

126

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

واستمرت العلاقات العباسية المرابطية طوال حكم الدولة المرابطية فبعد وفاة يوسف بن تاشفين سنة 500 ه / 1106 م أرسل ولده علي إلى الخليفة المستظهر بالله يطلب تفويضه بحكم الولايات الخاضعة له ، فوافق المستظهر وأرسل إليه عهده على ولايته [ 1 ] . أما عن الأندلس قبل خضوعها لحكم المرابطين ، فالمصادر - التي اطلعت عليها - لا تشير إلى أية اتصالات بين الدولة العباسية وأمراء الطوائف فيها ، بل ويجعل الكثير منها يوسف بن تاشفين أول من خطب للعباسيين بها . غير أن الرسائل كشفت عن وجود مراسلات بين الدولة العباسية وأحد أمراء الطوائف في الأندلس ، في عهد القائم بأمر الله وسلطنة طغرلبك السلجوقي [ 2 ] ، إذ أرسل هذا الأمير الأندلسي رسالة إلى الخليفة العباسي مع رسول من أعيان أهل الأندلس المتميزين عن الأمثال [ 3 ] ، يعلن فيها ولاءه للدولة العباسية ، ويطالب بإرسال تفويض له لحكم الأندلس [ 4 ] . وشرع الرسول بعد وصوله إلى بغداد في « تمهيد قواعد ولاية تلك الأعمال ، وترتيب نصبه فيما يحكم مباني انتهائهم إلى هذه الدولة » [ 5 ] . فوافق الخليفة وأرسل إليه

--> - 49 أ . ( 1 ) ن . م ، ق 47 ب - 49 أ . ( 2 ) رسائل أمين الدولة ، ق 53 أ . ( 3 ) إبراهيم بوتشيش ، المغرب والأندلس في عصر المرابطين ، ص 176 . ( 4 ) يعود السبب في تحديد عهد طغرلبك تأريخا لهذه الحادثة إلى أن رسائل الهدنة التي تضمنت شروطا بإطلاق سراح الرسل القادمين من المغرب والأندلس من قبضة بيزنطة ، تعود كلها إلى عهد طغرلبك في حين خلت رسائل الهدن المتعلقة بعهد ألب أرسلان من مثل هذه الشروط . انظر : رسائل أمين الدولة ، رسائل رقم ( 23 ) ، ( 24 ) ، ( 51 ) ، ( 60 ) . ( 5 ) ن . م ، ق 178 ب . من المؤسف أن جامع الرسائل استبدل اسم الرسول الوارد في الرسائل بلفظة فلان مما أفقدنا إمكانية تحديد السنة التي ورد بها إلى بغداد بدقة وإمكانية تحديد الإقليم الأندلسي القادم منه ، وكذلك استبدل اسم الأمير في العهد بلفظة فلان والإقليم بلفظة كذا وكذا . وبالتالي أفقد الرسائل الكثير من أهميتها من خلال فقداننا القدرة على تحديد هوية الأمير الأندلسي . ( 6 ) ن . م ، ق 178 ب . ويبدو أن سبب إرسال هذا الرسول ، وإعلانه الولاء للدولة العباسية ، نابع من رغبة الأمير الأندلسي في الحصول على شرعية لحكمه في فترة تغلب بها كل صاحب نفوذ على مدينة من مدن الأندلس ، وحاول جميع أولئك المتغلبين الحصول على الشرعية لحكمهم ، فبعضهم ادعى حياة هشام المؤيد ، وأنه تابع له ، ونصب بعضهم الآخر بعض الأمويين وبايعوه خليفة ، ويبدو أن هذا الأمير أراد الحصول على الشرعية من خلال البيعة لبني العباس ، بالإضافة لرغبته بالحصول على دعم سلاطين السلاجقة والمرابطين . انظر : عبد الواحد ذنون وآخرون ، تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس ، -